خواجه نصير الدين الطوسي

306

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

[ الخامس ] إشارة إلى برهان لم وبرهان إن . إن الحد الأوسط إن كان هو السبب في نفس الأمر لوجود الحكم وهو نسبة أجزاء النتيجة بعضها إلى بعض كان البرهان برهان لم لأنه يعطي السبب في التصديق بالحكم ويعطي اللمية في التصديق ووجود الحكم فهو مطلقا معط للسبب ، وإن لم يكن كذلك بل كان سببا للتصديق فقط فأعطى اللمية في التصديق ولم يعط اللمية في الوجود فهو المسمى برهان إن لأنه دل على إنية الحكم في نفسه دون لميته في نفسه فإن كان الأوسط في برهان إن مع أنه ليس بعلة لنسبة حدي النتيجة هو معلول لنسبة حدي النتيجة لكنه أعرف عندنا سمي دليلا مثال ذلك قولك إن كان كسوف قمري موجودا فالأرض متوسطة بين الشمس والقمر لكن الكسوف القمري موجود فإذن الأرض متوسطة . واعلم أن الاستثناء كالحد الأوسط وقد بينت التوسط بالكسوف الذي هو معلول للتوسط ، والذي هو برهان لم أن يكون الأمر بالعكس فيتبين الكسوف ببيان توسط الأرض وأنت يمكنك أن تقيس قياسا حمليا من القبيلتين بحدود مشتركة وليكن الحد الأصغر محموما [ 1 ] والحدان الآخران قشعريرة غارزة ناخسة وحمى غب والمعلول منهما القشعريرة أقول : الحد الأوسط في البرهان لا بد وأن يكون علة لحصول التصديق بالحكم الذي هو المطلوب في العقل وإلا فلم يكن البرهان برهانا على ذلك المطلوب . هذا خلف . ثم إنه لا يخلو إما أن يكون مع ذلك علة أيضا لوجود ذلك الحكم في الخارج أو لا يكون فإن كان فالبرهان هو المسمى ببرهان لم ، وإلا فهو البرهان المسمى ببرهان إن ، وهو لا يخلو إما أن يكون الأوسط فيه معلولا لوجود الحكم في الخارج ، أو لا يكون فالأول يسمى دليلا ، والثاني لا تخص باسم ، والدليل يشارك برهان لم في الحدود [ 2 ]

--> [ 1 ] قوله : « وليكن الحد الأصغر محموما » ترتيب القياس أن يقال هذا المحموم به حمى غب وكل من به حمى غب فله قشعريرة غارزة ناخسة فالاستدلال بحمى الغب التي هي علة القشعريرة عليها وإن استدل بالقشعريرة على كون الحمى غبا كان برهان إن . ونظر الشارح على هذا المثال وارد . م [ 2 ] قوله « والدليل يشارك برهان لم في الحدود » إنما خصت هذه المشاركة بالدليل لان الاستدلال في غير الدليل يجوز أن يكون من أحد المعلولين على المعلول الاخر ونحوه ولم يتصور